الشيخ الأميني
193
الغدير
فرفع جعفر الصادق رضي الله عنه يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وأخر ، وما أسر وأعلن ، واعطه حتى يرضى . ثم أعطاه ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : والله ما أحببتكم للدنيا ولو أردتها لأتيت من هو في يديه ، ولكنني أحببتكم للآخرة فأما الثياب التي أصابت أجسادكم فإني أقبلها لبركتها ، وأما المال فلا أقبله . روى أبو الفرج في " الأغاني " 15 ص 119 عن علي بن محمد بن سليمان عن أبيه قال : كان هشام بن عبد الملك قد اتهم خالد بن عبد الله وكان يقال : إنه يريد خلعك فوجد بباب هشام يوما رقعة فيها شعر فدخل بها على هشام فقرئت عليه وهي : تألق برق عندنا وتقابلت * أثاف لقدر الحرب أخشى اقتبالها فدونك قدر الحرب وهي مقرة * لكفيك واجعل دون قدر جعالها ولن تنتهي أو يبلغ الأمر حده * فنلها برسل قبل أن لا تنالها فتجشم منها ما جشمت من التي * بسور أهرت نحو حالك حالها تلاف أمور الناس قبل تفاقم * بعقدة حزم لا يخاف انحلالها فما أبرم الأقوام يوما لحيلة * من الأمر إلا قلدوك احتيالها وقد تخبر الحرب العوان بسرها * وإن لم يبح من لا يريد سؤالها فأمر هشام أن يجتمع له من بحضرته من الرواة فجمعوا فأمر بالأبيات فقرأت عليهم فقال : شعر من تشبه هذه الأبيات ؟ فأجمعوا جميعا من ساعتهم أنه كلام الكميت بن زيد الأسدي . فقال هشام : نعم : هذا الكميت ينذرني بخالد بن عبد الله . ثم كتب إلى خالد يخبره وكتب إليه بالأبيات ، وخالد يومئذ بواسط فكتب خالد إلى واليه بالكوفة يأمره بأخذ الكميت وحبسه ، وقال لأصحابه : إن هذا يمدح بني هاشم ويهجو بني أمية فأتوني من شعر هذا بشئ فأتي بقصيدته اللامية التي أولها . ألا هل عم في رأيه متأمل * وهل مدبر بعد الإسائة مقبل ؟ ؟ ! ! فكتبها وأدرجها في كتاب إلى هشام يقول : هذا شعر الكميت فإن كان قد صدق في هذا فقد صدق في ذاك . فلما قرأت على هشام اغتاظ فلما سمع قوله : فيا ساسة هاتوا لنا من جوابكم * ففيكم لعمري ذو أفانين مقول